أيتها الضيفات الكريمات، أيها الضيوف الأفاضل
حضرات السيدات والسادة.
أريد في فاتحة هذه الدورة الرابعة عشرة لملتقى المبدعات العربيات أن أرحب بكل المشاركات والمشاركين فيها بالمداخلة أو الحضور، وسيما اللذين تحملوا مشقة السفر للإسهام في إنجاح أشغال الملتقى.
لقد دأبنا في دورات الملتقى على الاهتمام بالمواضيع الجوهرية في حركة الحضارة في البلاد العربية اليوم وبالعناية بمنزلة المرأة العربية في هذه الحركة وبموقع المبدعة خاصة وإسهامها في هذه الحركة وقد بدا لنا أن العالم يجتاز اليوم مرحلة تحول عميق الأثر في مستقبل الإنسان لأنه يعتمد تحديدا لنوعية العلاقات الجديدة بين الأفراد والشعوب ويعتمد في ذلك على "أزمة المعنى والهوية" وقد صار خطاب الهوية لدى المفكرين والساسة والإعلاميين غالبا ما يميز بين "نحن" و "هم". بهذه الرؤيا كثيرا ما تجعل الآخر يمثل الخطر على "الأنا" لأنها تقدمه من خلال سلبياته وتضخمها إلى حد العدوانية فتمهد هكذا سبيل الصدام وتبرر الصراع بالاختلاف وتبقى على مفهوم التاريخ من حيث هو سلسلة من نزاعات الشعوب على مدى العصور باسم فروقاتها الإيديولوجية والدينية والثقافية.
وطيلة المسيرة الحضارية الإنسانية خلدت الذاكرة سعي الحضارات المهيمنة إلى إجتراف الحضارات المنحدرة أو المستضعفة وإلى احتوائها بل واجتثاثها أحيانا رغبة في تعويضها أصلا، وهو ما سعى إليه الإغريق ضد من وسمهم بالبرابرة والرومان ضد قرطاج والغرب المستعمر ضد سكان المستعمرات وحضاراتهم، ويبدو أن الحداثة المنتصرة مع ثورات حقوق الإنسان وبناء الديمقراطيات المعاصرة لاتعتمد في قيمها السلم ونبذ العنف بل إن القرن العشرين قد شهد من الصراعات العنيفة والحروب البشعة وأساليب الإبادة مالم يعرفه تاريخ الإنسانية قديما، ومنذ انتهاء الحرب الباردة نشاهد مواجهات جديدة تطفو لعل أبرزها هو سعي الحضارة الغربية إلى غزو الآخر والهيمنة على الشرق وحضاراته المستضعفة بصفة أخص.