مرحباً!    إشترك الآن    تسجيل الدخول        
القائمة الرئيسية
تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة السر :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن
من متواجد الآن
5 متواجد (1 في الأخبار)

عضو: 0
زائر: 5

المزيد


أخبار المهرجان : التقرير العام
أضافها admin في 19-06-2009 11:07:52 (854 القراء)

انعقدت بمدينة سوسة أيام 16 و17 و18 من أفريل لسنة 2009 الدورة الرابعة عشرة لمهرجان المبدعات العربيات بسوسة حول : "حوار الحضارات وأثره في إبداعات المرأة العربية"
وذلك بمشاركة متميزة لنخبة من المبدعات في مجالات أدبية وفنية مختلفة ومن جنسيات عربية متنوعة جمع بينهن الهم الحضاري المشترك والوعي الثقافي العميق بأسئلة الهوية ومنزلة الذات العربية فيما صار يسمى مجازا القرية الكونية.
افتتح الملتقى رسميا السيد عبد الرؤوف الباسطي وزير الثقافة والمحافظة على التراث الذي توجه في كلمته بشكر القائمين على المهرجان وأثنى على توفقهم في اختيار موضوع هذه الدورة وبين ما يكتسيه حوار الحضارات من أهمية في ظل التحديات القائمة اليوم في وجه السلام العالمي كما ابرز في خطابه الافتتاحي جهود الدولة التونسية في عهد الرئيس بن علي في تعزيز التضامن الدولي على أساس احترام إنسانية الإنسان وفي الانتصار لمنطق الحوار بين الحضارات في إطار رؤية شاملة للعلاقات بين الدول والشعوب تقوم على أسس التفاهم والتكامل والإحترام المتبادل.


توزعت الأشغال العلمية للملتقى على ست جلسات علمية تضمنت عشرين مداخلة ألقاها خيرة من الباحثين والباحثات والمبدعين والمبدعات من اثني عشرة قطرا عربيا مختلفا وهم على التوالي حسب ترتيب مداخلاتهم في الجلسات العلمية :
- من تونس : السيد محمد حسين فنطر
- من مصر : السيدة أسماء أبو طالب
- من ليبيا : السيدة لطفية القبائلي
- من تركيا : السيد محمد قره صو
- من العراق : السيدة خالدة العبيدي
- من قطر : السيدة هدى النعيمي
- من تونس : السيدة آمنة الوسلاتي
- من تونس : السيدة عواطف زراد
- من المغرب : السيدة زهور قرام
- من تونس : السيدة فوزية ازواري
- من الجزائر : السيدة نذيرة العقون
- من تونس : السيدة عبير النصراوي
- من الإمارات : السيدة ريم عبيدات
- من فلسطين : السيدة ريم البنا
- من لبنان : السيدة سحر طه
- من السعودية : السيدة معصومة العبد الرضا
- من تونس : السيدة رفيقة بن مراد
- من تونس : السيدة آمال سفطة
- من مصر : السيدة رشا طموم
- من تونس : السيدة سنيا مبارك
هذا وقد واكبت الأشغال وأثرت النقاش أخوات من سوريا ومن الكويت، فللجميع تقدير هيئة المهرجان.
وعلى هامش الأشغال العلمية نظم المهرجان كدأبه في كل دورة أنشطة ثقافية وترفيهية انطلقت يوم الإربعاء 15 أفريل بزيارة لمعالم أثرية بالمدينة العتيقة بسوسة، كما انتظم في اليوم الموالي معرض للوحات زيتية من إنتاج الفنانة التشكيلية جميلة المعلاوي وانعقدت مائدة مستديرة حول حوار الحضارات دار فيها حوار حر عفوي حول واقع الحضارة العربية ومنزلة الفرد العربي في عيون الآخر الغربي ومسؤولية المرأة العربية في تبديد الأوهام التي تروجها الدسائس الإعلامية عن الحضارة العربية والإسلامية.
وانتظمت في سهرة يوم أمس حفلة موسيقية أحييتها مجموعة طوق الياسمين تلاها عرض أزياء من إنتاج طلبة المعهد العالي لمهن الموضة بالمنستير كما زينت السهرة مداخلات شعرية للضيفات من تونس ومن البلدان العربية الشقيقة ووصلات طربية ودشن قبل قليل معرض للوحات الزيتية من إنتاج الفنانة التشكيلية التونسية حياة القاسمي وينتظر أن تحتضن سهرة هذا اليوم عرض قياسي من إنتاج طلبة الحي الجامعي الياسمين بحمام سوسة.
والجدير بالملاحظة ، أن المهرجان ما إنفك يكتسب عاما بعد عام صدى إعلاميا متميزا يشهد بذلك ما حظيت به أشغال الملتقى من تغطية إعلامية مكثفة ومتنوعة القنوات من صحافة مكتوبة ومسموعة ومرئية.
فقد غطت أشغال الملتقى كل القنوات التلفزية التونسية وصدرت مقالات يومية في الصحافة المكتوبة بما يؤكد الإشعاع الكبير لهذا المحفل الثقافي ويؤكد جهود الصحافة في التعريف به ونشره وطنيا وعربيا.
على المستوى العلمي الأكاديمي تميزت المداخلات المقدمة بالثراء والتنوع وتطرقت إلى الإشكاليات التي يطرحها موضوع الدورة وفقا للمحاور العلمية المقترحة في ورقة العمل.
وفي الجملة، فقد توزعت المداخلات مابين شهادات عن تجارب ذاتية ومداخلات. مهتمة بقضايا مفهومية تحاصر المدلولات الدقيقة لمصطلحات كالحوار والحضارة والذات والآخر والإبداع، وأخرى متتبعة لآثار الحوار الحضاري في أعمال إبداعية نسوية في مجالات الأدب والموسيقى والدراما والفنون التشكيلية وذلك باستنطاق المحامل والنصوص وتقييمها وتحليل التجارب والمنتجات الإبداعية ورد ملامح حضور الأنا والآخر فيها.
وتناولت المداخلات الشروط الضامنة لقيام الحوار الحضاري وأهمها مثلما تبين من خلال الأشغال، معرفة الذات ومعرفة الآخر بإعلاء قيم التسامح والإيمان بحق الاختلاف والاعتزاز بالقيم الشخصية واحترام قيم الآخر. وشدد المتدخلون على أولوية التكافؤ والندية لإنجاح الحوار الحضاري. وتقتضي الندية الإيمان بجدارة كل الحضارات وثرائها وإلغاء السلميات التراتبية المصنفة للحضارات بمنطق القوة والضعف كما تقتضي إلغاء الوسائط عند التعرف على الآخر وإلغاء العقد في التعرف على الذات ومحاسبتها وإغناؤها بالمعارف والعلوم لكسب أهلية المحاور ومصداقيته وشرعيته.
وألحت المداخلات على دور الإبداع في تحقيق التواصل بين الحضارات بوصفه لغة عالمية لاتحتاج إلى مؤهلات خصوصية لفهمها وبوصفه السفير الأمثل الضامن للتقارب والتفاهم بين شعوب الأرض لأنه المخاطب لإنسانية الإنسان بصرف النظر عن لونه وعرقه ودينه والمحرك للمشاعر البشرية النبيلة بعيدا عن منطق التطرف والعنف والكراهية والإقصاء.
ولذلك سعت المداخلات إلى تتبع دور الإبداع في تحقيق قيم الحوار الحضاري، فاهتمت بعضها بالنصوص الأدبية رواية وقصة وشعرا ورصدت فيها ملامح الحوار الذي لم يخل أحيانا من تعثر واستلاب وتتبعت دور الترجمة بوصفها أداة من أدوات الحوار بين الثقافات واهتم البعض الآخر بالموسيقى مستشهدا بنجاح أنماط موسيقية موغلة في الخصوصية الثقافية في تحقيق الانتشار العالمي وتجاوز حدود الحضارات المتفاصلة كموسيقى الأفارقة السود، موسيقى الراي الجزائرية بما يشهد على عالمية لغة الأوتار وتأهلها لأن تكون خير أدوات الحوار الحضاري. ولم تهمل المداخلات دور السينما في ترويج القيم الحضارية باعتبارها تحاكي الحياة المعيشة وتنقل مرآويا فكر المجتمع وثقافته وهمومه مما يحملها مسؤولية ترسيخ مقومات الهوية وتأصيل الكيان الحضاري. لاسيما وهي المكلفة بمعالجة أخطر تقنيات التواصل والاتصال وهي الصورة بما لها من دلالات سيميائية يستغلها الفن التشكيلي ليكون بدوره وسيطا حضاريا متميزا بين الشعوب إذ ينقل عنها خصوصيات هويتها الذاتية دون تشويه ولاتجميل.
وشددت المتداخلات على أهمية الصدق في الإبداع. فالإبداع الجدير بصفة الكونية هو المنطلق من عمق الإحساس الفني والمؤمن بجدارته الفنية والمبني على موهبة حقيقية.
واتفقت المداخلات على أن للمرأة في مجال الإبداع لمسة متميزة فهي أكثر ميلا للتفاصيل الإنسانية وأقل تشنجا وعصبية فيما يتعلق بمسائل الهوية وهذا مايؤهلها لأن تكون ذات مسؤولية جسيمة في مجال الحوار الحضاري. كما أشارت بعض المداخلات إلى أن المرأة المبدعة منذورة لأن تكون ضمير الإنسان العربي وأنها بحكم أنها سلمية في طبيعتها موكول إليها ضمان استمرار القيم النبيلة مما يجعل الحوار والتقارب والسلام ضمن أوكد مشمولاتها.
ولم يفت المشاركين في أشغال الملتقى أن يشيروا إلى الصعوبات التي تعسر اضطلاع المبدعة العربية بمسؤولياتها في مجال الحوار الحضاري، وهي صعوبات بعضها ذاتي متعلق بتفاوت هامش الحرية التي تحظى بها المرأة في الدول العربية وبعضها موضعي متصل بالوضع العالمي الراهن وشيوع قيم العولمة المسطحة للتنوع والمقصية للاختلاف، وانتشار الخوف المرضي من الإسلام والمسلمين وتشوه صورة العربي المسلم في بعض وسائل الإعلام الغربية، فضلا عن صعوبة ترويج الإبداع العربي الأصيل المنفلت من المقاييس الجمالية الغربية.
هذا فضلا عن ضعف الحوار الحضاري الداخلي بين الشعوب العربية المنتمية إلى أصول مختلفة والمفتقرة إلى معرفة حقيقية بالخصوصيات الثقافية المتميزة لكل منها، وضعف الحوار الداخلي بين أجيال الأمة العربية التي صار شبابها ينعت ظلما بالإنبتات والميوعة وصار كهولها ينعتون ظلما بالتخلف والرجعية.
وقد انبثقت عن الجلسات العلمية وعن النقاش الثري الذي تلاها جملة من التوصيات يمكن أن نجملها فيما يلي :
1- مراجعة المناهج التعليمية مضمونا وأسلوبا بما يضمن امتلاك الطفل العربي لزاد ثقافي متأصل في الهوية الحضارية ومنفتح على العالم الخارجي بالتعويل على وسائل بيداغوجية ترسخ ثقافة الحوار وتقطع مع سنن الإملاء والتلقين، وترأب الصدع بين الأجيال.
2- تكثيف اللقاءات والمؤتمرات والندوات بين البلدان العربية فيما بينها من أجل تشكيل مفاهيم مشتركة نابعة من الخصوصيات الذاتية وبما يمكن من تعميق التعارف العربي الداخلي والاستفادة من الكفاءات المحلية.
3- دعم العلماء والباحثين والأكاديميين في الجامعات ومراكز البحوث لإنجاز بحوث ميدانية وتطبيقية تتعلق بحوار الحضارات.
4- وضع خطة لتفعيل الحوار الحضاري من خلال تجويد استخدام الوسائل الاتصالية الحديثة مع خلق مراصد لالتقاط المغالطات بشأن الحضارات والأديان واتخاذ الإجراءات اللازمة لإصلاحها.
5- تشجيع سن قوانين دولية لفائدة الحوار الحضاري ولمقاومة تشويه صورة الآخر في وسائل الإعلام وفي الكتب المدرسية والمناهج التعليمية.
6- ضرورة تضافر جهود السلطات السياسية والمنظمات الدولية لدعم آليات التواصل والتبادل وإشاعة ثقافة الصداقة والسلم.

وانبثق عن ملتقى المبدعات العربيات بسوسة نداء سوسة بأن حوار الحضارات واجب إنساني وشرط للتعاون الإيجابي البناء من أجل تعايش سلمي وقيم ثابتة مشتركة بين البشر.
وعليه فإن المبدعات العربيات بمهرجان سوسة يؤكّدن نداء سوسة بحضارات لا تحدها حدود.

تحضير للطباعة أرسل هذا الخبر إنشاء ملفpdf من الخبر