في نسيج العقل والقلب والروح، يتجدد العشق بيني وبين (سوسة) المتألقة بخضرتها وبياض مساكنها المتوجة بقرميد أزرق وأخضر يعطيها سحره الخاص، لتبقى في الذاكرة مع نشوى لقاء أهلها بكل محبتهم، وحسن استضافتهم، واستقبالهم للقادمين إلى سوسة- تونس- يتمازج معهم بحديث المحبة، وحديث الثقافة والمعرفة، حتى بتُّ أخشى أن يصيبني ما يصيب النوارس من عهدٍ أبدي للبحر، الذي ترقد هذه المدينة على شاطئه، وقد أكتنزت الكثير، وخبّأت المكنون تقدمه لكلّ قادم متلّهف بانتظار انتعاش العقل والروح....
أجل.. سوسة هي المكان، والزمان شهر نيسان بكل عطائه وجماله وخصوصيته، ومجمع التوّاقين للمعرفة، هو مهرجان المبدعات العربيات، بإدارته، التي تترك في القلب الكثير من المحبة، والتأكيد على القدرة في التواصل مع المجتمع، ولمّ الشمل على مدى ساعات النهار بابتسامات لا تفارق الثغور، وترحيب تلهج به الألسنة، حتى لتجد نفسك في آخر المهرجان، وقد تمرّ بسرعة دون أن تشعر بمرورها...
كالعادة يبدأ المهرجان بكلمة افتتاح حول الموضوع الرئيس للمهرجان، والذي كان في هذه الدورة الرابعة عشرة «حوار الحضارات وأثره في إبداع المرأة العربية الذي انعقد أيام 16، 17، 18، 2009، والسيدة نجوى المنستيري الشريف مديرة المهرجان، تمحورت كلمتها الافتتاحية، كما وزير الثقافة والتراث، حول هذا المحور... أما المداخلات التي تتالت فقد أكدت أهمية هذا الموضوع، وأهمية التحاور فيما بيننا كي نتكامل فكراً وعطاءً في عملنا الثقافي المنبثق من عمق ثقافتنا، وعمق التواصل مع العالم ليكون فيما بعد إعادة إنتاج موسوم بهويتنا العربية، ومستمد نبضه من تفاعل عقولنا مع ثقافة العالم ليكون فيما بعد أثراً يبقى للأجيال اللاحقة كي تساهم في بناء الثقافة المستقبلية الآخذة سداها ولحمتها من عقول أبنائها، والمتجذرة في أرضنا.
على مدى أيام المهرجان ساهمت الأخوات العربيات والأخوة كلّ ببحثه الذي رأى أنه يلبي المرجو من رفدٍ لمحاور الموضوع الرئيس، وذلك بعد أن يبدأ النشاطات الدكتور حسين فنطر، المشرف على كرسي بن علي لحوار الحضارات والأديان بمحاضرة افتتحت المهرجان، يؤكد من خلالها على حاجة البشر إلى التواصل أفراداً وجماعات، ومؤكداً على أهمية الحوار، واحترام الآخر بخصوصياته الحضارية، وضرورة معرفة الأنا.