
استطاعت المرأة التونسية وبفضل ما توفر لديها من مساعدات وتسهيلات ورعاية وما توفر لديها من عزيمة وما تحقق لها من مكاسب ان تلج مختلف مجالات الابداع الثقافي لتبرهن عن تاصل موهبتها وتجذر معرفتها ورغبتها الفعلية في الاضافة واثراء المشهد الثقافي فاقتحمت كل مجالات النشاط الثقافي دون استثناء وبكل ثقة واقتدار...
وكان وراء ذلك العديد من العوامل لعل من ا�#1578;ظاهرات الثقافية الوطنية والدولية والعمل على اشعاع صورة تونس والمحافظة على الهوية الوطنية.
ولا شك أن وضع المرأة المثقفة التونسية يشكل علامة بارزة مقارنة بما تعيشه المرأة فى أقطار عربية أخرى لاسيّما أن ما يميّزها ليس مجرد وضع ثقافى خاص فقط، بل يرتكز على مدّونة قانونية تعززه وتجعله أكثر تجذرا فى الممارسة الاجتماعية والثقافية للبلاد والمتمثلة في مجلة الاحوال الشخصية هذا المكسب الكبير الذي يعتبر خلاصة اجتهاد فقهي جمع بين تعاليم الإسلام ومقتضيات الحداثة، حيث إعتمدت على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف من جهة، وعلى التفاعلات والتطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وما تقتضيه من حداثة من جهة ثانية، علاوة على مبادئ الاتفاقيات الدولية، المصادق عليها من قبل الدولة التونسية.
ولأن حضور المرأة التة لها حضور مكثف فى المشهد الثقافى التونسى سواء فى الشعر أو فى الرواية أو فى الفكر أو فى السينما وتعتبر أن هذا الحضور،بمثابة طموح ما يزال م575;لموسيقى حيث يوجد العديد من النساء خلافا لكونهن اقتحمن الميدان وأبدعن فيه، هناك اللاتى يدرسن الموسيقى ومتحصلات على الدكتوراه فى مجال «العلوم الموسيقية» وهذا يعدّ تطوّرا كبيرا من الناحية الفنية.
ولعل من بين التشجيعات التى دعّمت المرأة التونسية فى مجال الفن والموسيقى (وكذلك الرجل أيضا) صندوق الدعم للإنتاج الموسيقى التابع لوزارة الثقافة التونسية الداعمة للانتاج التونسى الجديد الموسيقى خصوصا.
على أن الحوافز المدعمة للمرأة ليس بغية التشجيع فحسب وانما تهدف إلى منحها مسؤوليات إلى جانب الرجل تدعّم مكانتها فى المجتمع، وحثها على أن تكون صاحبة قرار سواء فى القطاع الموسيقى أو فى قطاعات أخرى، وقد برهنت المرأة فى تونس أنها محل ثقة فسعت إلى تقديم الجديد فى مجال الموسيقى. وسعت إلى تمثيل بلادها فى الخارج من خلال التظاهرات الدولية الموسيقية، كما برهنت المرأة المثقفة العصرية على نجاحها إلى جانب الرجل. ولم تعد المراة التونسية تقنع بمجرد العضوية في النوادى او الفرق الموسيقية بل تجاوزتها الى تاسيسها وقيادتها على غرار الفنانة امينة الصرارفي وكل من حذت حذوها كما تمكنت التونسية ايضا من ادارة المهرجانات وقد افرز ذلك العديد من النماذج من ذلك أن سنية مبارك تولت إدارة مهرجان الموسيقى التونسة لاربع دورات إضافة إلى العديد من المهام الأخرى.
هذا فضلا عن العديد من النساء الاخريات اللواتي ساهمن إلى جانب الرجال فى تطوير القطاع الموسيقى التونسى والنهوض به فتكثفت المهرجانات الموسيقية والفنية ايمانا بأن للفن رسالة نبيلة يساهم الفنان فى تبليغها،وبهذا التكامل بين التونسي والتونسية انتفت النظرة التفاضلية بين المرأة والرجل ،إذ لم يعد هناك من يرى أن الرجل أفضل من المرأة، بل هما الآن سيّان فى الفعل الثقافى ولا يمكن لأحدهما أن يتطوّر دون الآخر فى المجتمع التونسى وأصبحت بينهما شراكة فعلية.
فالمرأة التونسية المثقفة فى مجال الموسيقى ساهمت فى تطوير الموسيقى التونسية، من خلال دورها كمطربة و عازفة وقائدة فرقة موسيقية وما كان ذلك ليكون لولا السياسة المشجعة للمرأة بصفة خاصة وجعلها شريكا فاعلا إلى جانب الرجل، لتقدم الإضافة فى المجال الموسيقى وتنهض به باعتباره جزءا من المنظومة الثقافية التونسية.
وبفضل المستوى العلمي المرموق الذى بلغته المبدعة في بلادنا في المجال الموسيقي اما عن طريق المعهد الرشيدى الذى اسهم في دفع الحركة الموسيقية النسوية او عن غيره من المعاهد الموسيقية اضحى في ميسور المراة اقتحام مجال البحث الجاد وعضوية الكثير من الهياكل الموسيقية الوطنية والاقليمية كما تبوات فنانات تونس على مر العصور مكانة متميزة جعلت منهن سفيرات للاغنية التونسية في المحافل الدولية فما قامت به سلاف وزهيرة سالم وعلية ونعمة وغيرهن من فنانات الجيل السابق تواصله الان وباقتدار لطيفة العرفاوي وصوفية صادق ونبيهة كراولي ودرصاف الحمداني وليلى حجيج وسنية مبارك الى جانب فنانات الاغنية الشعبية....
وينطبق هذا التمشي كذلك على ميدان الرقص الذى تشارك فيه المراة بكل اقتدار وحرفية والامثلة على ذلك متعددة في الرقص الشعبي وتعليم الرقص العصرى كفرقة سهام بلخوجة
...على الركح نحتت صورة لائقة
و في ميدان الفن الرابع اثبتت المرأة كذلك وجودها فشاركت في النهوض بالمسرح التونسي وساهمت في الرقي به من خلال المشاركة الجادة في الحياة المسرحية بداية من الثلاثينات حيث بدأ الوسط الاجتماعي يتقبل وجود المرأة في ميدان المسرح مرورا بتجربة علي بن عياد التي فتحت المجال بقوة لدخول المرأة الميدان المسرحي
اما التجارب المسرحية الحديثة فبرزت مع ظهور فرقة المسرح الجديد وتجربة الممثلة جليلة بكار ومسرح فو مع رجاء بن عمار ومسرح الارض مع ناجيتجة هاجر بن نصر والتي اختارت انتاج الاشرطة الوثائقية من ابرزها شريط عن العلامة عبد الرحمان ابن خلدون
وتتتالى بصمات المرأة في مجالات إبداعية أخرى من ذلك ان الفنانة ليلى المنشاري اهتمت بفن تزويق الواجهات المستلهم من الصناعات التقليدية التونسية مما خولها لتصبح مديرة فنية لاعرق الموءسسات الفرنسية للعطور والملابس والمتممات( اكسيسوار) وهي متحصلة على جائزة «ديدون الذهبية 2006».
وسعت المرأة بكل مسؤولية وفاعلية الى تطوير مجال الفنون التشكيلية ولعل الفنانة الراحلة صفية فرحات من ابرز الرائدات في هذا الحقل الابداعي فقد كانت اول امرأة تونسية تحملت ادارة مدرسة الفنون الجميلة بتونس سنة 1966 كما اسست مركزا للفنون برادس وجعلته قبلة للفنانين من الهواة والمحترفين وغرست في نفوس العديد من التشكيليين روحا ابداعية مثرية كما كانت صفية فرحات من المجددات في ميدان النسيج الفني من خلال ما احدثته من تحولات ضمن روءية رائدة في مجال استغلال التقنيات التقليدية في تمش حديث ومعاصر
وتضاعف عدد المغرمات بهذا الفن وقدمن تجارب اختلفت من رسامة الى اخرى فاهتمت محرزية الغضاب مثلا بالمشهد التونسي بتفاصيله وخصائصه ضمن مقومات جمالية تلتزم نقل الوقائع وتصور واقعا اجمل بينما اختارت نزيهة المغربي تجسيم المشهد العربي العتيق المستوحى من الفضاء المعمارى للمدينة وقد تملكت ابداعية التلوين الحر في مجمل اعمالها مع توظيف تقنيات جديدة مثل التلصيق «الكولاج» والتكوين بالتركيب وبريشة طفولية تألقت أعمال الرسامة حياة القاسمي في الداخل والخارج ومن الجيل الجديد لمدارت الابداع النسائي برزت نخبة من الرسامات في التعاطي مع الرسم الزيتي والتنصيب
ونحن اليوم امام عدد هائل من المبدعات سواء من خريجات المعهد التكنولوجي للفنون والهندسة المعمارية والتعمير بتونس او من المعهد العالي للفنون الجميلة او من العصاميات اللواتي تلقين تكوينا اكاديميا بالمراكز او ورشات الفنانين الخاصة وللجمعيات دور في الحث على الابداع النسائي وتوفير ما يساعد المرأة على انتاج وترويج وصيانة المنتوج الثقافي وكذلك على ايجاد قنوات التواصل بين الجمعيات وبعث بنوك معلومات تتعلق بالفنانين والمبدعين وموءسسات التوزيع
كما تساهم الجمعيات في اعادة اكتشاف التراث وتثمينه واستغلاله وتندرج في هذا الاطار جمعيات صيانة المدن ومنها جمعية صيانة مدينة تونس التي تتراسها منذ سنوات امراة وهي السيدة سامية يعيش ويجسم هذا الحضور المتميز للمرأة في المجالات الثقافية والفنية حرص الدولة على تشجيع كل المبادرات النسائية وتمكينها من البروز في ساحة الابداع وتفتح امامها كل المسالك ومن حق تونس ان تفخر اليوم بمبدعاتها اللاتي اخترقن الحدود وبسطن اشعاعهن في المحافل الدولية في كل مجالات الابداع
ولان السياسة الثقافية التونسية تراهن على الفنانين كى يكونوا فاعلين فى الحقل الثقافى الفنى من خلال التفافهم حول التظاهرات الوطنية والدولية، ومن خلال ترويجهم لصورة ناصعة للتطور الثقافى للبلاد خصوصا،فان المرأة الفنانة لها دور كبير فى إبراز هذه الصورة. وفناناتنا في كل الميادين استطهن ان يلفتن الانظار اليهن بمواهبهن وجديتهن في ابراز صورة المرأة التونسية المثقفة التي خطت خطوات كبيرة ومميزة للارتقاء بذاتها من جهة وبثقافة بلدها من جهة أخرى وهى تحظى كذلك بتقدير واحترام كبيرين .
